الشيخ محمد الصادقي الطهراني

93

رسول الإسلام في الكتب السماوية

لكنه أخطأ طوره وغلط ، لأن المسيح ، حسب القرآن ، لا عِلم للساعة ولا عَلَم لها ، حيث المرجع في ضمير « انه » ليس إلّا جعلُ الملائكة في الأرض يخلفون وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [ الزخرف ، 57 - 60 ] . وقاعدة الفصاحة رجوع الضمير إلى أقرب ما يصلح للمرجعية وهو هنا جعل الملائكة في الأرض يخلفون ، ويؤيد هذا معنوياً أن الله تعالى لا يجعل الملائكة في الأرض إلّا قرب القيامة الكبرى ، إذاً فهم عِلمٌ للساعة حيث العلم المنفي عنها إنما هو قبلها ، واما حينها وقبيلها فالناس يعلمونها بأشراطها ، ومنها سَكَن الملائكة في الأرض : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ [ الحجر ، 7 - 8 ] . وبما أن القرآن يفسر بعضه بعضاً ، فهذه الآية تفسر الأولى ( وإنه لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ ) أن ذلك إنما هو نزول الملائكة فيالأرض يخلفون ، وهو عِلمْ وعَلَمٌ وشرط من اشتراط الساعة ، لذلك ما كانوا إذاً منظرين ، حيث النظرة ليست إلّا إلى يوم القيامة ، فالدنيا دار عمل وابتلاء والآخرة دار جزاء وبقاء . فيا صاحبي ! أبحديد نظرك تتأكد أن المسيح عِلمٌ أو عَلَمٌ للساعة ، تفسيراً ينافي الآية التي تفسّرها ، أجرَّ الجمل بشعرة لا تُرى ؟ . . . هب إن المسيح عِلمٌ للساعة كما تهواه وتستمده ممن تسميه من المفسرين ولكنه يجب ان يُعنى منه ما لا يعارض اختصاصه تعالى بعلم الساعة ، تفسير الآية بما يلائم سائر القرآن لا ما يلائم هواك .